السيد جعفر مرتضى العاملي
79
الحياة السياسية للإمام الحسن ( ع )
د : استبدال أهل البيت ( عليهم السلام ) بغيرهم : كما أن مما زاد في تأكيد رفعة شأن قوم ، وخمول ذكر آخرين : أن العرب قد استفادوا كثيراً من تلك الفتوح التي جرت في عهد الخلفاء الثلاثة : أبي بكر ، وعمر ، وعثمان . . على صعيد التوسعة ، والرفاهية المادية ، وإرضاء المشاعر القومية . وقد كان ثمة سياسة تهتم بترسيخ الاعتقاد بأن الولاة والأمراء كانوا هم السبب في ذلك كله . . الأمر الذي ساعد - بالإضافة إلى سياسة التمييز العنصري المشار إليها آنفاً - على المزيد من التعلق بأولئك الحكام والأمراء ، وحب استمرار حكمهم وسلطانهم ، وعدم الرغبة في التغيير حتى وإن كان ذلك التغيير لصالح القيم والمثل العليا . . أضف إلى ذلك : أن الخليفتين الأولين كانا يظهران الزهد في الدنيا ، والانصراف عنها . . وقد نتج عن ذلك كله . . أن علا شأن قوم ، وتألق نجمهم ، وخمل ذكر آخرين ، وخبت نارهم . . قال أمير المؤمنين عليه الصلاة السلام : مشيراً إلى ذلك : " إن أول ما انتُقِصنا بعده ، إبطال حقنا في الخمس ، فلما رق أمرنا طمعت رعيان البهم من قريش فينا " ( 1 ) . وقال ( عليه السلام ) : " إن العرب كرهت أمر محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وحسدته على ما آتاه الله من فضله ، واستطالت أيامه . . حتى قذفت زوجته ، ونقرت به ناقته ، مع عظيم إحسانه إليها ، وجسيم مننه عندها . وأجمعت مذ كان حياً على صرف الأمر عن أهل بيته بعد موته .
--> ( 1 ) أمالي الشيخ المفيد ص 224 .